ابن أبي العز الحنفي
350
شرح العقيدة الطحاوية
لا بد أن يقولوا : لا إله إلا اللّه قائمين بحقها ، ولا يكون قائما ب « لا إله إلا اللّه » حق القيام ، إلا من صدق بالرسالة ، وكذا من شهد أن محمدا رسول اللّه ، [ لا يكون قائما بهذه الشهادة حق القيام ، إلا من صدق هذا الرسول في كل ما جاء به . فتضمنت التوحيد وإذا ضممت شهادة أن لا إله إلا اللّه إلى شهادة أن محمدا رسول اللّه ] - كان المراد من شهادة أن لا إله إلا اللّه ثبات التوحيد ، ومن شهادة أن محمدا رسول اللّه إثبات الرسالة . كذلك الإسلام والإيمان : إذا قرن أحدهما بالآخر ، كما في قوله تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الأحزاب : 35 . وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « اللهم لك أسلمت وبك آمنت » « 433 » - : كان المراد من أحدهما غير المراد من الآخر . وكما قال صلى اللّه عليه وسلّم : « الإسلام علانية ، والإيمان في القلب » « 434 » . وإذا انفرد أحدهما شمل معنى الآخر وحكمه ، وكما في الفقير والمسكين ونظائره ، فإن لفظي الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، فهل يقال في قوله تعالى : إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ المائدة 89 - أنه يعطى المقلّ دون المعدم ، أو بالعكس ؟ وكذا في قوله تعالى : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ البقرة : 271 . ويندفع أيضا تشنيع من قال : ما حكم من آمن ولم يسلم ؟ أو أسلم ولم يؤمن ؟ في الدنيا والآخرة ؟ فمن أثبت لأحدهما حكما ليس بثابت للآخر ظهر بطلان قوله ! ويقال له في مقابلة تشنيعه : أنت تقول : المسلم هو المؤمن ، واللّه تعالى يقول : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الأحزاب : 35 ، فجعلهما غيرين ، وقد قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : مالك عن فلان واللّه إني لأراه مؤمنا ؟ قال : « أو مسلما » « 435 » ، قالها ثلاثا ، فأثبت له الإسلام وتوقف في اسم الإيمان ، فمن قال : هما سواء - كان مخالفا ، والواجب رد موارد النزاع إلى اللّه ورسوله . وقد ؟ ؟ في بعض النصوص معارضة ، ولا معارضة بحمد اللّه تعالى ، ولكن الشأن في التوفيق ، وباللّه التوفيق .
--> ( 433 ) متفق عليه ، كما تقدم قريبا ( ص 348 ) . ( 434 ) ضعيف كما سبق أنفا بالحديث ( رقم 427 ) . ( 435 ) متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص .